عبد الملك الجويني

256

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجنون اعتبار ، فهذا يؤكد سقوطَ حكم القَسْم في أيام الجنون بالجملة ، كما نقلنا التردد [ فيه ] ( 1 ) ، والله أعلم . 8643 - ثم قال الأئمة : إن كان الزوج محجوراً سفيهاً ، فهو في نفسه مخاطب بالتسوية بينهن ؛ فإنه عاقل مكلف ، ولا مدخل للولي في هذا . 8644 - ثم قال : " وإن خرج من عند واحدة في الليل أو أخرجه السلطان . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا كان الزوج عند واحدة في نوبتها ، فخرج في بقية الليل باختيارٍ ، أو أخرجه السلطانُ ، فقد تبعض على صاحبة النوبة حقُّها في هذه الليلة ، فيجب على الزوج قضاءُ ما فاتها من حقها ، ولم يصر أحدٌ من الأصحاب إلى أن ما مضى من الليل يبطُل ويتعطل حتى يجب قضاء الليلة بتمامها ، وإن كنَّا ذكرنا وجهاً في أنه لو جامع في نوبةِ واحدةٍ ضرّتها ، فقد بطلت الليلة ، وهذا الوجه حيثما ذكرناه ضعيف . ثم الفرق لائح ؛ فالذي يجب قضاؤه المقدارُ الذي فات . ثم إذا أراد قضاءه وتحته امرأتان مثلاً ، فالوجه : أن يبيت المقدار الذي كان فيه عند تلك الزوجة عند صديقٍ ، أو في مسجدٍ ، فإذا انتهى إلى الزمن الذي خرج فيه ، عاد إليها وأقام عندها ، ولا يضر تخلفه عن ضرتها في ليلة تامة ؛ فإنّ تخلل التفريق والفُرَجُ في خلَلَ القسم ليس ظلماً ، إذا لم يكن فيها مقيماً عند واحدة ؛ فإذاً المقدار الذي كان فيه [ ثاوياً ] ( 3 ) عند صديق مستثنى من حساب نُوَبِ القَسْم ، وإنما المحسوب المقدار الذي [ يقضيه ] ( 4 ) . ثم التبعيض في هذه الصورة محتملٌ على الضرورة ، وإن كنا نمنع من وضع القَسْم على أنصاف الليالي ؛ فإنما نمنع ذلك على الاختيار ، وإذا حَمل عليه اضطرارٌ في القضاء ، فلا بد من احتماله .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 44 . ( 3 ) في الأصل : ثابتاً . ( 4 ) في الأصل : يقتضيه .